خليل الصفدي

297

نكت الهميان في نكت العميان

صنوف من الورد ، فقال له : يا يعقوب ، كيف ترى مجلسنا ؟ فقال : في غاية الحسن ، متع اللّه أمير المؤمنين به ، فقال : جميع ما هو فيه فهو لك ، والجارية لك ليتم سرورك ، وقد أمرت لك بمائة ألف درهم ، فدعا له ، فقال له المهدى : لي إليك حاجة ، فقام قائما ، وقال : ما هذا يا أمير المؤمنين إلا لموجدة ، وأنا أستعيذ باللّه من سخطك ، فقال : أحب أن تضمن قضاءها ، فقال : السمع والطاعة ، فقال له : واللّه ، قال : واللّه ثلاثا ، فقال : ضع يدك على رأسي واحلف به ، ففعل . فلما استوثق منه قال : هذا فلان ابن فلان من العلوية أحب أن تكفيني مئونته وتريحني منه ، فخذه إليك فحوله وحول الجارية وما كان في المجلس ، فلشدة سروره بالجارية جعلها في مجلس يقرب منه ، ووجه فأحضر العلوي ، فوجده لبيبا فهما ، فقال له : ويحك يا يعقوب ، تلقى اللّه بدمي وأنا رجل من ولد فاطمة بنت محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فقال له : يعقوب يا هذا ، أفيك خير ؟ فقال : إن فعلت معي خيرا شكرت لك ودعوت لك ، فقال : خذ هذا المال ، وخذ أي طريق شئت ، فقال : طريق كذا وكذا لي آمن ، فقال : امض مصاحبا . وسمعت الجارية الكلام كله ، فوجهت مع بعض خدمها إلى المهدى تعرفه الخبر ، فأمسك المهدى الطرقات حتى ظفر بالعلوي والمال ، ووجه إلى يعقوب فقال له : ما حال الرجل ؟ فقال : قد أراحك اللّه منه ، قال : مات ؟ قال : نعم ، قال : واللّه ، قال : واللّه ، قال : فضع يدك على رأسي واحلف به ، فوضع يده وحلف له ، فقال المهدى : اخرج إلينا يا غلام ، ففتح العلوي الباب وخرج والمال معه ، فبقى متحيرا وامتنع من الكلام ، فقال المهدى : لقد حل دمك ، ولو شئت لأرقته ، ولكن احبسوه في المطبق ، فحبسوه وأمر أن يطوى خبره عنه وعن كل أحد ، فحبس في بئر ، وبنى عليه قبة ، فكان فيها خمس عشرة سنة ، يدلى له في كل يوم رغيف وكوز ماء ، ويؤذن بأوقات الصلوات ، فلما كان في رأس ثلاث عشرة سنة أتاه آت في منامه ، فقال له : حنى على يوسف رب فأخرجه * من قعر جب وبيت حوله غمم فحمد اللّه ، وقال : أتاني الفرج ، ثم مكث حولا لا يرى شيئا ، ثم أتاه ذلك الآتي ، فأنشده : عسى الكرب الذي أمسيت فيه * يكون وراءه فرج قريب ثم أقام حولا آخر لا يرى شيئا ، ثم أتاه ذلك الآتي بعد حول ، فأنشده :